محمد ابو زهره
865
خاتم النبيين ( ص )
هذا كتاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ورفق الدعوة ، وحكمة النبوة ظاهران فيه ولقد بعثه مع عمرو بن أمية الضمري الذي جاء بهذا الكتاب ، ولأنه رفيق وكان يميل للإسلام ، كان لرسول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شرح وتوضيح وتأكيد لمعنى الرسالة . قال له عمرو : يا أصمحة ، إن على القول ، وعليك الاستماع ، إنك كأنك في الرقة علينا ، وكأنا في الثقة بك منك ، لأنا لم نظن بك خيرا قط إلا نلناه ، ولم نخفك على شيء إلا أمناه ، وقد أخذنا الحجة عليك من فيك ، الإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد ، وقاض لا يجور ، وفي ذلك الموقع الحز ، وإصابة المفصل ، وإلا فأنت في هذا النبي الأمى كاليهود في عيسى ابن مريم ، وقد فرق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رسله في الناس فرجاك لما لم يرجهم ، وأمنك على ما خافهم عليه ، بخير سالف ، وأجر ينتظر . أجابه النجاشي إجابة المؤمن فقال : « أشهد أنه النبي الأمى الذي ينتظره أهل الكتاب ، وأن بشارة موسى براكب الحمار ، كبشارة عيسى براكب الجمل ، وأن العيان ليس أشفى من الخبر . . » وأردف ذلك بأن حمل عمرو بن أمية كتابا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وهذا نص الكتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى محمد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم - من النجاشي أصحمة سلام عليك يا نبي اللّه من اللّه ، ورحمة اللّه وبركاته ، اللّه لا إله إلا هو . أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه فيما ذكرت من أمر عيسى ، فورب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ، إنه كما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد عرفنا ابن عمك ( أي جعفر بن أبي طالب ) وأصحابك فأشهد أنك رسول صادقا مصدقا ، وقد بايعتك ، وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه للّه رب العالمين » . كانت إجابة النجاشي صريحة واضحة ، وقد كان الكتاب إليه ، وإلى جنوده والملأ من قومه ، وقد أسلم هو ، ودعا من معه ، ولم يكرههم على الإيمان ، ولكن اكتفى بالدعوة من غير إكراه ، لأن اللّه تعالى يقول : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ( 256 - البقرة ) فبين هذا الرشد ، وكان ملكا عادلا أمن الناس وآمن باللّه تعالى واستجاب لكلمة الحق من غير تلكؤ ولا تردد . ولم يؤمن قومه .